الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

60

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كثير ممّا صدر في المقام وما تكلّفوه من التّمسّك بالاجماع والعلم الاجمالي بيّن الوهن امّا الاوّل فلانّ وجوب الفحص ليس تكليفا يثبت بالاجماع وما يضاهيه بل مرجعه إلى انّ قبح العقاب انّما يترتّب على الجهل المستند إلى عدم البيان لا مجرّد الجهل والّا لم يكن للمولى سبيل إلى الالزام والافحام لتمكّن العبد من ابقاء جهله بترك السّؤال والاصغاء والحاصل انّ العلم حادث يتوقّف على النّظر أو ما يوجب العلم الضّرورى في الضّروريّات كالاحساس والتّجربة والاستماع في المتواترات إلى غير ذلك ولا يكفى فيه مجرّد العلّة الفاعليّة فعدم الاستعلام يوجب استحالة الاعلام فلهذا استقل العقل بانّ العبد وظيفته الاستعلام وانّما يعذر بعد العمل بهذه الوظيفة واعذار قبلها من قبيل نفى الحجّيّة عن العلم مناقض للمولويّة وصدور الاحكام نعم له تنجيز احكامه على الجاهل مط لشدّة الاهتمام كما في النّفوس والاعراض فالجهل يمكن ان لا يكون عذرا أصلا وامّا كونه عذرا مط فهو محال كاعذار العالم وان لم يكن بهذه المثابة من الوضوح وامّا الثّانى فلعدم زوال اثره بالفحص ضرورة انّ عدم الوجدان لا يدلّ على العدم ودعوى حصر المعلوم فيما بأيدينا جزاف ناشئة عن ضيق الخناق ومن يقول بانّ جميع الأحكام بيّنه الشّارع وامر بضبطها وحفظها وانّ العلماء الاجلّاء من أصحاب الائمّة ع حفظوا جميع ما استودعوا وبلغوه الينا فمن أراد الاطّلاع مع خبرته ظهر له الواقع على ما هو عليه بالنّظر في الآثار وعدم الوجدان دليل على العدم لا يعتمد الّا على العلم ولا معنى للعمل بالأصل بالنّسبة اليه الّا على بعض التّقادير فظهر انّ البرهان على توقّف الاعذار على الفحص انّ العبد بمقتضى عبوديّته في وثاق المولى فليس له الاستقلال في شيء من الافعال بل عليه ان يكون كالميّت بين يدي الغسّال فما لم يعثر على التّرخيص لا مناص له عن الاحتياط وان كان جاهلا قاصرا والّا لجاز له لعمل بالأصل حال البحث بل وان لم يتفحّص حيث لا يتمكن منه مع انّ من المعلوم ان العامي يجب عليه الاحتياط قبل السّؤال وبالعالم قبل النّظر والاجتهاد ولم يتوهّم ذو مسكة جواز العمل بالأصل حال النّظر والفحص فلا يدور الاعذار مدار القصور ايض بل لا بدّ من تحصيل الاذن أو ما نزّل منزلته وهو الياس من ظهور ما يخالف الأصل من ناحية المولى وهذا يتوقف على السّؤال وما بمنزلته من النّظر إلى ما فيه احكامه وما أشبهها وليس هذا تكليفا كي يسقط بالعجز فتبيّن انّ البيان عبارة عن انكشاف الحكم في نفسه بمعنى كونه بحيث لو عثر الشّخص على ما يدلّ عليه انكشف له فالخفاء مستند إلى عدم وصول الشّخص إلى البرهان واحراز هذا المعنى يتوقّف على الوصول إلى المولى والسّؤال أو ما هو بهذه المثابة ومن المعلوم انّ البحث انّما ينفع بالاستقراء التّام فلو لم نعلم باشتمال كتب الاخبار على جميع ما كان بناء الشّارع على اظهاره لم يؤثر الفحص الّا عدم الوجدان السّابق عليه بل ليس هذا اثر له نعم كثيرا ما يحصل العلم بالعدم وهذا فيما يعمّ به البلوى في تلك الأزمنة فيحتاج في مثل شرب التّتن إلى الأصل وكذا ما يحتمل خفائه لتقيّة أو قصور في الرّاوى أو اشتباه منه والنّقل بالمعنى أو لغير ذلك من وجوه الاختلال كالغلط في النّسخة وما أشبهها ممّا لا ينافي صدور جلّ الاحكام وشدّة الاهتمام بالضّبط والحفظ والايصال وعدم ما يوجبه الاحتجاب لبقاء الآثار هذه جملة القول في عدم جواز الرّكون إلى الأصل قبل الفحص ومحصّل من عدم تحقّق موضوع الأصل ومجراه الّا بعد الياس عن صدور التّكليف من ناحية المولى فهذا القسم من الجاهل وظيفته الاحتياط وليس معذورا في مخالفة الواقع وان لم يتمكّن من الفحص وكذا في حال بذل الوسع و